ابن المجاور

18

تاريخ المستبصر

وقضى منها شغله . . . فلما أصبح من الغد جاء الخادم يتقاضى ثمن ما اشتراه فقال سيف الدولة للوزير : اكتب لها منشورا بتسليم الموصل ، فما أعجب الوزير هذا القول وأمسك عن الكتب ، فقال له سيف الدولة : اكتب لها ، فواللّه لقد أخذت منها فردا يسوى جملا أحمر ، أو يقال : جمل عراقي ، كما قال : نعم أقول لو أن القول مقبول * ظل الهوى وتمادى القال والقيل ليس السلام بشافى القلب من دنف * ما لم يكن فيه تخميش وتقبيل وليس يرضى محب عن أحبته * حتى يفوز بما ضم السراويل ولأجل ذلك تكبر أعجاز نساء الحجاز لأنهم يربونه قصدا . ويطلع بها من جميع الخضر مثل البطيخ والخيار والقثاء والباذنجان والكراث ويأكلونه بالتمر والفجل وما أشبه ذلك وبها الرطب الطيب من البرنى والمكتوم . ويقال : إنه كان في قديم الأيام يجتمع بها من جميع الأزهار والفواكه والثمار والرياحين ، ومن جملة ذلك أنه كان يزرع في زهران الزعفران ، وكان يرفع إلى بغداد كل عام بعد الخرج والمؤن ثمانون ألف دينار ، وقيل : ثمانية عشر ألف دينار ، وهو الأصح ، وجميع ذلك كان من الزرع والضرع ودخل الأشجار وجنى الثمار وسقى الأنهار ومراعى الإبل ودخل النخيل . فلما دار الدهر نقص جميع ما ذكرناه لاختلاف النيات مع قلة الأمانات ، وكل من بها يستعمل الطيب من الرجل والمرأة ، وفي يد كل واحد من القوم سيف ولم يرموا العدة من أيديهم إلا في شهر اللّه الأصم رجب ، عظّم اللّه حرمته .